الاتفاق النووي وأمن المنطقة

تستمر محاولات الدول الأوروبية فى ثني إيران عن تقويض الاتفاق النووي ودعت الدول الأوروبية طهران للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لطاقة للتحقق من التزام إيران ببنود الاتفاق النووي.

و يرجع تمسك الدول الأوروبية بالاتفاق النووى إلى الحفاظ على الأمن الأوروبي خاصة أن إيران تمتلك ترسانة صاروخية متنوعة مداها يصل إلى القارة الأوروبية ، كذلك المخاوف من توظيف إيران لشبكة الميليشيات والمنظمات التابعة لتنفيذ عمليات إرهابية على الأراضى الأوروبية.

اما من الناحية الاقتصادية تتمسك دول أوروبا بالاتفاق النووي لحماية الاستثمارات الأوروبية في إيران، كذلك لضمان عدم تهديد الملاحة العالمية كغلق مضيق هرمز الإستراتيجي أو احتجاز الناقلات الأوروبية مايضر بمصالح الدول الأوروبية الاقتصادية فى المنطقة.

كذلك تمتلك أوروبا أوراق ضغط لثني إيران عن رفع مستوى تخصيب اليورانيوم عبر الدعم لخطوة تمديد حظر السلاح المفروض على إيران. وتفعيل آلية فض النزاع النووي مع إيران والتى من شأنها أن تؤدى إلى فرض عقوبات على إيران من جانب الأمم المتحدة ومن المتوقع أن تستمر الدول الأوروبية على إيجاد فرصة لتحقيق انفراجة دبلوماسية مع إيران حول الاتفاق النووي. وإن فشلت الدبلوماسية الأوروبية مع طهران فمن المحتمل أن تواجه إيران عزلة دبلوماسية و بدون شك ستعود ألمانيا و دول أوروبا إلى صف واشنطن فى فرض عقوبات على ايران.

“ناتالي توتشي” المستشارة السابقة لمنسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي اكدت انه إذا كانت هناك استراتيجية أوروبية فهي محاولة شراء الوقت وأوضحت أن الأوربيين يراهنون على أن إيران لن تستخدم الأزمة الحالية لتخصيب اليورانيوم إلى مستويات جاهزة لصنع القنبلة، بالرغم من الضغوط التي تتعرض لها.

وأوضحت “إيلي غيرانمايه”، الخبيرة الإيرانية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، انه يمكن تمديد الحدود الزمنية للمناقشات، ويمكن لأي طرف في الصفقة أن يذهب إلى مجلس الأمن لطلب إعادة فرض العقوبات.

ولقد أكد وزير الخارجية الألماني خلال مؤتمر ميونيخ للأمن “سوية مع البريطانيين والفرنسيين وكل الاتحاد الأوروبي، وجدنا سبلا لإبقاء إيران في الاتفاق حتى اليوم”. وأضاف أنه بدون هذا الاتفاق “لن تكون المنطقة أكثر أمنا بل ستكون أقرب بخطوة من مواجهة مفتوحة”.

عرض “جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية السابق خيارات القادة لحماية الاستثمارات الأوروبية في إيران والتعاون الاقتصادي الذي يتعافى بوتيرة بطيئة، وهو ما تأمل الكثير من دول الاتحاد الأوروبي بالاستفادة منه. وتتضمن الخيارات السماح لبنك الاستثمار الأوروبي بالاستثمار في إيران وترتيب خطوط ائتمان باليورو من دول الاتحاد الأوروبي

يرى الكثير من المراقبين للشأن الإيراني والإقليمي أنه قد تستطيع إيران إغلاق مضيق هرمز ولكن لمدة قصيرة وبتكلفة عالية. و صرح “مارتين دمبسي”، قائد الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية السابق تعليقا على تهديدات إيران، حيث قال : “الإيرانيون يتكلون على إمكانيات قد تمكنهم من إغلاق مضيق هرمز لفترة ما.. ونحن نتكل على إمكانياتنا التي تضمن لنا بأنه لن يحدث ذلك، نحن بإمكاننا فتح المضيق، لذا الرد بسيط، نعم يستطيعون إغلاق المضيق”


54 перегляд